التطبير من فكرة الامام الراحل آية الله السيد محمد الشيرازي
قال النبـيّ صلّى الله عليه وآله: والذى بعثنـي بالحقّ نبيّاً، إنّ الحسين بن علي في السماوات أعظم مما هو في الأرض، واسمه مكتوب عن يمين العرش: إنّ الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة
مدينة المعاجز، للبحراني: ج2، ص327 رقم 116
قال آية الله العظمي السيد محمد الشيرازي قدس سره الشريف:
زارني جماعة من مسلمي الهند و کانوا جميعا من الشباب و الکملين الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة و الثلاثين و الخامسة و الأربعين سنة تقريبا، فسألتهم عن سبب مجيئهم الي قم المقدسة.
فقالوا: جئنا للزيارة و نحن في طريقنا الي العراق لزيارة الإمام الحسين عليه السلام و سائر الأعتاب المقدسة فيها.
قلت: جيد جدا، وفقکم الله تعالي لذلک و تقبل منکم، ثم قلت لهم: و لأي سبب جئتم لزيارتي؟
قالوا: سمعنا باسمک في الهند، فجئنا لنتعرف عليک من قريب.
قلت: طيب، جئتم أهلا و سهلا، ثم التفت اليهم و سألتهم: هل أنتم شيعة، أو من أبناء العامة؟ و ذلک لأن من المتعارف عند أبناء العامة زيارة الإمام الحسين عليه السلام ايضا، فاني لما کنت في کربلاء المقدسة کنت أري أن أبناء العامة أيضا يأتون الي کربلاء و يزورون الإمام الحسين عليه السلام، لأن الإمام الحسين هو سيد شباب أهل الجنة، کما قال في حقه جده رسول الله صلي الله عليه آله و سلم، و أبناء العامة يعترفون بذلک.
فقالوا: نحن شيعة ان شاء الله تعالي!
قلت: هل انکم تنحدرون عن أصل شيعي، او أنکم تشيعتم و لم يکن أحد من والديکم شيعة؟
فقالوا: لا، لم ننحدر من أصل شيعي، بل کنا من الهندوس و غير ذلک، ثم اخترنا التشيع و أصبحنا شيعة ..
قلت: و ما السبب في تشيعکم، و لماذا صرتم شيعة؟
فقالوا: نحن من بلاد متفرقة في الهند، فبعضنا من بمبئي، و بعضنا من فيض آباد، و بعضنا من لکنهو و کلکته و غير ذلک، فبلادنا مختلفة، و لکن عامل تشيعنا واحد، فان السبب الذي دعانا الي أن نترک دين آبائنا، و نختار الإسلام دينا، و التشيع مذهبا، هو: الإمام الحسين عليه السلام.
قلت: و کيف کان الإمام الحسين عليه السلام سببا لهدايتکم جميعا؟
قالوا: ان سبب هدايتنا ما رأيناه من موضوعين يرتبطان بالامام الحسين عليه السلام، أولهما: التطبير علي الإمام الحسين عليه السلام فان کثيرا من الناس غير المسلمين في بلادنا يسلمون و يشيعون علي اثر مواکب التطبير.
قلت: و کيف کان عزاء التطبير علي الإمام الحسين عليه السلام سببا لهدايتکم؟
فقالوا: نحن کلنا من الطبقة المثقفة، بين مهندس و طبيب، و محام، و أستاذ، و غير ذلک، و کل منا يعلم بان من يجرح إصبعه و يسيل منه شيء من الدم، عليه ان يضمد اصبعه و يداويه أسبوعا کاملا أحيانا، و عليه أن لا يقربه من الماء، و ان يحميه من کثير من الأمور، حتي يندمل جرح الاصبح، بينما نري هؤلاء المطبرين الذي جرحوا رؤوسهم بالقامات و السيوف باسم الإمام الحسين عليه السلام و شدخوا هاماتهم بها من أجله، نراهم و قد سالت الدماء من جراحات رأسهم و انفلاق هاماتهم، و غرقت بذلک ملابسهم و اکفانهم، و مع ذلک و بعد انتهاء عزاء التطبير، يذهبون الي الحمامات و يغسلون رؤوسهم علي ما بها من الجراحات الکثيرة بالماء فقط، ثم يأتون الي صلاة الظهر و العصر فيصلونها جماعة، ثم يشتغلون بعد ذلک باللطم علي الإمام الحسين عليه السلام و المشارکة في سائر الشعائر الحسينية، و يحضرون في المجالس، من دون أي معاناة أو مشکلة، أو أذي، حتي کأنه لم يکن منهم شيء من ذلک الذي کان من سيلان الدم و من الجراحات الکثيرة، أفلا يکون ذلک معجزة من معجزات الإمام الحسين عليه السلام، و هذا هو الموضوع الأول الذي سبب هدايتنا و تشيعنا.
ثم قالوا: ان الموضوع الثاني الذي سبب هدايتنا الي الاسلام، و أوجب تشرفنا بمذهب التشيع هو: عزاء الدخول في النار في يوم عاشوراء باسم الامام الحسين عليه السلام، و هذا العزاء متعارف في بلاد الهند و الباکستان و بعض بلاد أفريقيا.
قالوا: انا رأينا بأم أعيننا مواکب المعزين رجالا و نساء، صغارا و کبارا، کيف يهتفون « يا حسين يا حسين» و يدخلون في نار لا يمکننا الاقتراب منها من شدة حرارتها و هم حفاة، و يتجاوزونها دون أن يحسوا بألم النار ناهيک عن احتراق أرجلهم بها، أو احتراق جواربهم مثلا؟
ثم اضافوا قائلين: هذان الموضوعان المرتبطان بالإمام الحسين عليه السلام سبب هدايتنا الي دين جده فصرنا مسلمين، و الي مذهب أهل البيت عليهم السلام فصرنا شيعة معتقدين بهم عليهم السلام و ها نحن عازمين إلي زيارة الإمام الحسين عليه السلام في کربلاء المقدسة.